النويري
246
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ملك عمرو بن العاص مصر ومقتل محمد بن أبي بكر ووفاة الأشتر وما يتصل بذلك قد ذكرنا في أخبار على رضى اللَّه عنه استعماله محمد بن أبي بكر على مصر ، وما كان بينه وبين أهل خربتا [ 1 ] وقتلهم ابن مضاهم ، ثم خرج معاوية بن حديج السّكونى ، ودعا إلى الطلب بدم عثمان فأجابه ناس وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر ، فبلغ ذلك عليا ، فاستدعى الأشتر ، وكان قد توجّه إلى نصيبين بعد صفّين ، فحضر إليه فأخبره خبر أهل مصر ، وقال له : « ليس لها غيرك ، فأخرج إليها ، فإني لو لم أوصك اكتفيت برأيك ، فاستعن باللَّه ، واخلط الشّدة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، وتشدّد حين لا يغنى إلا الشّدة » فخرج الأشتر إلى مصر ، فبلغ معاوية ذلك ، فعظم عليه ، وكان قد طمع في مصر ، فعلم أن الأشتر إن قدمها كان عليه أشد من محمد بن أبي بكر رضى اللَّه عنه ، فبعث معاوية إلى المقدّم على أهل الخراج بالقلزم وهو الجابستار [ 2 ] وقال له : إن الأشتر وقد ولى مصر فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت . فخرج الجابستار حتى أتى القلزم وأقام به . وخرج الأشتر من العراق إلى مصر ، فلما انتهى إلى القلزم استقبله ذلك الرجل فعرض عليه النزول ، فنزل عنده ، فأتاه بطعام فأكل وأتاه بشربة من عسل قد جعل فيه سما فسقاه إياه ، فلما شربها مات .
--> [ 1 ] انظر ما سبق في « خربتا » . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 71 « الجايستار » .